سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢١٢
الباب الثالث في موضع خطبته - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنواع: الأول: في خطبته - صلى الله عليه وسلم - على الأرض مستندا إلى راحلته. وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك يخطب الناس، وهو مسند ظهره إلى راحلته [١]. وروى الإمام أحمد - بسند جيد - عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب وظهره إلى الملتزم) [٢]. الثاني: في خطبته - صلى الله عليه وسلم - على البغلة وعلى ناقته. قال في (زاد المعاد) خطب - صلى الله عليه وسلم - على الأرض، وعلى المنبر، وعلى البعير، وعلى ناقته. قلت: وعلى البغلة. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن هلال بن عامر المزني عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى يخطب عل بغلة، وعليه برد أحمر، وعلي - رضي الله تعالى عنه - يعبر عنه) [٤]. وروى الإمام أحمد، والترمذي - بسند حسن صحيح - والنسائي، والبيهقي عن عمرو بن خارجة [٥] قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمني وهو على راحلته، وهي تقصع بجرتها، ولعابها يسيل بين كتفيه [٦]. وروى الطبراني عن الهرماس بن زياد - رضي الله تعالى عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب على ناقته، فقال: (إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة، إياكم
[١] أخرجه النسائي ٦ / ١١.
[٢] قال الهيثمي ٢ / ١٨٣ فيه عبد الله بن المؤمل وهو ثقة وفيه كلام.
[٣] هلال بن عامر بن عمرو المزني، الكوفي، ثقة، من الرابعة قاله الحافظ التقريب ٢ / ٣٢٤.
[٤] أحمد في المسند ٣ / ٤٧٧ وأبو داود ٤ / ٥٤ (٤٠٧٣).
[٥] عمرو بن خارجة الأسدي، ويقال الأشعري، أو الأنصاري، وقيل فيه خارجة بن عمرو، والأول أصح، وكان حليف أبي سفيان، صحابي له أحاديث، التقريب ٢ / ٦٩.
[٦] أحمد في المسند ٤ / ١٨٦ والنسائي ٦ / ٢٠٧ وابن ماجه ٢ / ٩٠٥ (٢٧١٢). (*)