سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٩٨
بذلك الناس فقالوا: أتعرف الرجل، فقلت: لا إلا أن أراه، فمر بي فقلت هو هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله. وعين ابن خزيمة الصلاة: المغرب، وقال: وهذه القصة غير قصة ذي اليدين، لأن المعلم للنبي - صلى الله عليه وسلم - طلحة بن عبيد الله مخبره، وفي تلك القصة ذو اليدين والسهو منه - صلى الله عليه وسلم - في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصة، إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر ولا في العصر [١]. وروى الجماعة والإمام مالك والبزار برجال ثقات، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي: الظهر والعصر، - وفي رواية قال محمد: وأكبر ظني أنها العصر، وفي رواية جزم بأنها الظهر وفي أخرى بأنها العصر - ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم، وفي لفظ في قبلة، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، يعرف في وجهه الغضب، فخرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، وفي الناس أبو بكر وعمر فهاباه، أن يكلماه، فقال رجل طويل اليدين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوه، وفي لفظ يسميه ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت ؟ أم قصرت الصلاة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كل ذلك لم يكن) وفي رواية: كان بعض ذلك، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على القوم، وفي رواية، التفت يمينا وشمالا فقال وفي رواية ثم أقبل على أبي بكر فقال: (أصدق ذو اليدين ؟)، فقال الناس نعم صدق يا رسول الله، لم نصل إلا ركعتين، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مقامه، فصلى الركعتين، الباقيتين، ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر [٢]. قيل لابن سيرين: أسلم في السهو ؟ قال: لم أحفظه من أبي هريرة ولكني نبئت عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل بسط اليدين يقال له الخرباق - وكان في يديه طول - فقال: يا رسول الله - فذكر به صنيعه، فخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتحى الناس، فقال: (أصدق هذا ؟) قالوا نعم، فصلى بهم ركعة، ثم سلم. الثالث: في سجوده - صلى الله عليه وسلم - للزيادة. روى الأئمة، والشيخان، عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: صلى بنا
[١] أخرجه أحمد في المسند ٦ / ٤١٠ وأبو داود ١ / ٢٦٩ (١٠٢٣) والنسائي ٢ / ١٦ والبيهقي ٢ / ٣٥٩.
[٢] أحمد في المسند ٢ / ٢٣٥ والبخاري (١٠ / ٤٦٨) حديث (٦٠٥١) ومسلم (١ / ٤٠٣) حديث (٩٧ / ٥٧٣) وأبو داود ١ / ٢٦٤ (١٠٠٨) والترمذي ٢ / ٢٤٧ (٣٩٩) وقال حسن صحيح وابن ماجه ١ / ٣٨٣ (١٢١٤). (*)