سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٧١
تنبيه: قال ابن القيم في الهدي: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أصلا، ولا روي عنه يإسناد صحيح ولا حسن وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الخلفاء بعده ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا عن السنة. قال: وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة، إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها، قال وهذا هو الائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه مناجيه [ ما دام في الصلاة ]، فإذا سلم منها، انقطعت [ تلك المناجاة ] وزوال ذلك الموقف بين يديه و القرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، وهو مقبل عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه. [ قال ] الحافظ: وما ادعاه من النفي مطلقا مردود، فقد ثبت عن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (يا معاذ والله إني لأحبك، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، و حسن عبادتك). ورواه أبو داود والنسائي [ وصححه ابن حبان والحاكم، وحديث أبي بكرة في قول: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهن دبر كل صلاة، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الحاكم، وحديث سعد الآتي في (باب التعوذ من البخل) قريبا، فإن في بعض طرقه المطلوب ]، وذكر حديث زيد بن أرقم السابق، وما بعده، ثم قال: فإن قيل: المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها، وهو التشهد. قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة، والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة، قبل يا رسول الله أي الدعاء أسمع ؟ قال: (جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات). وقال: حسن. وأخرج الطبري عن جعفر بن محمد الصادق قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة [١].
[١] ذكره الحافظ في الفتح ١١ / ١٣٨ تابع حديث (٦٣٣٠). (*)