عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٨٩
لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنى منه بريئة لتصدقوني، والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبى يوسف قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا حينئذ أعلم أنى بريئة وأن الله مبرئى ببرأتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأنى في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله مارام [١] رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء [٢] حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات من ثقل القول الذى ينزل عليه قالت فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سرى عنه وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت أمي قومي إليه قالت فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله. وأنزل الله (إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم) العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في برأتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذى قال لعائشة ما قال فأنزل الله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) قال أبو بكر بلى والله إنى لاحب أن يغفر الله لى فرجع إلى مسطح النفقة التى كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش عن أمرى قال يا زينب ماذا علمت أرأيت فقالت يا رسول
[١] أي: مابرح.
[٢] البرحاء في أصل معناها: شدة الحمى وشدة الكرب. (*)