عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٩٠
ابن جرير بن حازم ثنا أبى عن محمد بن إسحق عن عبدالله بن أبى بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم الانصاري عن على بن عبدالله بن العباس عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلثمائة وستون صنما قد شد لهم إبليس أقدامها برصاص فجاء ومعه قضيب فجعل يهوى به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) حتى مر عليها كلها. ولا خلاف أنه لم يجر فيها قسم ولا غنيمة، ولا سبى من أهلها أحد لما عظم الله من حرمتها ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم مكة حرام محرم لم تحل لاحد قبلى ولا تحل لاحد بعدى وإنما أحلت لى ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة. قال أبو عمر والاصح والله أعلم أنها بلدة مؤمنة أمن أهلها على أنفسهم وكانت أموالهم تبعا لهم. وقال الاموى كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بيد سعد بن عبادة فلما مر بها على أبى سفيان وكان قد أسلم أبو سفيان فقال سعد إذ نظر إليه اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة الانصار حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه يا رسول الله أمرت بقتل قومك فانه زعم سعد ومن معه حين مربنا أنه قاتلنا أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس وأرحمهم وأوصلهم. وقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف يا رسول الله والله لا نأمن سعدا أن تكون منه في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم أعز الله فيه قريشا. وقال ضرار بن الخطاب الفهرى يومئذ: يا نبى الهدى اليك لجاحي * ى قريش ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الار * ض وعاداهم إله السماء والتقت حلقتا البطان على القو * م ونودوا بالصيلم الصلعاء [١]
[١] سيأتي تفسير الغريب من كلام المؤلف. (*)