عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٥٤
الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون يا ابا عمر وأحسن في مواليك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما والاك ذلك لتحسن فيهم [١] فلما أكثروا قال لقدآن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بنى عبد الاشهل فنعى إليهم رجال بنى قريظة قبل ان يصل إليهم سعد عن كلمته التى سمع منه فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم. فأما المهاجرون من قريش فيقولون إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار. وأما الانصار فيقولون عم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فقاموا إليه فقالوا يا أبا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ان الحكم فيهم كما حكمت قالوا نعم قال وعلى من هاهنا في الناحية التى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلالا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال سعد فانى أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الاموال وتسى الذرارى والنساء. قال ابن سعد قال حميد وقال بعضهم وتكون الديار للمهاجرين دون الانصار قال فقالت الانصار اخواننا كنا معهم فقال انى أحببت أن يستغنوا عنكم. قال ابن إسحق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن علقمة بن وقاص الليثى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرفعة. قال ابن هشام حدثنى من أثق به من أهل العلم ان على بن أبى طالب صلح وهم محاصرو بنى قريظة بكتيبة الايمان وتقدم هو والزبير بن العوام قال والله لاذوقن ما ذاق حمزة أو أفتحن حصنهم فقالوا يا محمد ننزل على حكم سعد. قال ابن إسحق ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحارث إمرأة من بنى النجار. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة التى هي سوقها اليوم فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب
[١] في نسخة " إليهم " بدل " فيهم ". (*)