عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣١٩
[ وفد غامد ] قال الواقدي وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غامد سنة عشر وهم عشرة فنزلوا في بقيع الغرقد وهو يومئذ أثل وطرفاء [١] ثم انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفوا عند رحلهم أحدثهم سنا فنام عنه وأتى سارق وسرق عيبة [٢] لاحدهم فيها أثواب له. وانتهى القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه وأقروا له بالاسلام وكتب لهم كتابا فيه شرائع من شرائع الاسلام وقال لهم من خلفتم في رحالكم قالوا أحدثنا يا رسول الله قال فانه قد نام عن متاعكم حتى أتى آت فأخذ عيبة أحدكم فقال أحد القوم يا رسول الله ما لاحد من القوم عيبة غيرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذت وردت إلى موضعها فخرج القوم سراعا حتى أتوا رحلهم فوجدوا صاحبهم فسألوه عما خبرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فزعت من نومى ففقدت العيبة فقمت في طلبها فإذا رجل قد كان قاعدا فلما رأني ثار يعدومنى فانتهيت إلى حيث انتهى فإذا أثر حفر وإذا هو قد غيب العيبة فاستخرجتها فقالوا نشهد أنه رسول الله فانه قد أخبرنا بأخذها وأنها قدردت فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه وجاء الغلام الذى خلفوه فأسلم. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبى بن كعب فعلمهم قرآنا وأجازهم صلى الله عليه وسلم كما كان يجيز الوفود وانصرفوا.
[١] نوعان من الشجر متشابهان.
[٢] العيبة مستودع الثياب. (*)