عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٧٥
سعدا ما أصاب القوم من المجاعة فقال إن يك قيس كما أعرف فسينحر للقوم فلما قدم قيس ولقيه سعد فقال ما صنعت في مجاعة القوم قال نحرت. قال أصبت قال ثم ماذا قال ثم نحرت. قال أصبت. قال ثم ماذا قال ثم نحرت قال أصبت قال ثم ماذا قال ثم نهيت قال ومن نهاك قال أبو عبيدة أميرى قال ولم قال زعم أنه لا مال لى وإنما المال لا بيك فقلت أبى يقضى عن الاباعد ويحمل الكل ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا بى قال فلك أربع حوائط أدناها حائط تجد منه خمسين وسقا. قال وقدم البدوى مع قيس فأوفاه وسقه وحمله وكساه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فعل قيس فقال إنه في قلب جود. [ خبر العنبر ] وروينا من طريق البخاري قال حدثنا على بن عبدالله فثنا سفيان قال الذى حفظناه من عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبدالله يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرص عير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط. فسمى ذلك الجيش جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر وادهنا من ودكه حتى ثابت [١] الينا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أعضائه فنصبه فعمد إلى أطول رجل معه قال سفيان مرة ضلعا من أضلاعه فنصبه وأخذ رجلا وبعيرا فمر تحته قال جابر وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر. وذكر تمام الحديث.
[١] أي: أقبلت علينا بعد أن اذهبها الجوع. (*)