عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٤١
مقسومة بين اهلها. وربما شبه على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة يحديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر نصفين نصفا لم ونصفا للمسلمين. قال أبو عمر وهذا لو صح لكان معناه أن النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه لانها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع سهم النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة معه في ثمانية عشر سهما ووقع سائر الناس في باقيها وكلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر. وليست الحصون التى أسلسها أهلها بعد الحصار والقتال صلحا ولو كانت صلحا لملكا أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم فالحق في هذا ما قاله ابن إسحق دون ماقاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب انتهى ما ذكره أبو عمر. فأما قوله قسم جميع أرضها فان الحصنين المفتتحين أخيرا وهما الوطيح والسلالم لم يجر لهما ذكر في القسمة وسيأتى بيان ذلك عند ذكر القسمة. وأما تأويله لحديث بشير بن يسار فقد كان ذلك التفسير ممكنا لو كان في الحديث إجمال يقبل التفسير بذلك ولكنه ليس كذلك وسيأتى في الكلام على القسمة. وأما قوله كلهم ممن شهد الحديبية ثم شهد خيبر فالمعروف أن غنائم خيبر كانت لاهل الحديبية من حضر الوقعة بخيبر ومن لم يحضرها وهو جابر ابن عبدالله الانصاري. ذكره ابن إسحق وذلك لان الله أعطاهم ذلك في سفرة الحديبية. وعن الحكم عن أبى ليلى في قوله تعالى (وأثابهم فتحا قريبا) قال خيبر (وأخرى لم تقدروا عليها) فارس والروم وان أهل السفينتين لم يشهدوا الحديبية ولا خيبر وكانوا ممن قسم له من غنائم خيبر وكذلك الدوسيون وكذلك الاشعريون قدموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا. وذهب آخرون إلى أن بعضها فتح صلحا والبعض عنوة