عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٨٩
لا قبل [١] لكم به فمن دخل دار أبى سفيان فهو آمن فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به فقال اقتلوا الحميت [٢] الدسم الاحمس قبح من طليعة قوم قال ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فانه قد جاءكم ما لا قبل لكم به من دخل دار أبى سفيان فهو آمن قال قاتلك الله وما تغنى عنا دارك قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فنفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. وذكر الطبري أي النبي صلى الله عليه وسلم وجه حكيم بن حزام مع أبى سفيان بعد إسلامهما إلى مكة وقال من دخل دار حكيم فهو آمن - وهى بأسفل مكة - ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن وهى بأعلى مكة فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة - ولهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الامام الشافعي رحمه الله إن مكة مؤمنة وليست عنوة والامان كالصلح. ورأى أن أهلها كانوا مالكون رباعهم فلذلك كان يجيز كراءها لاربابها وبيعها وشراءها لان من أمن فقد حرم ماله ودمه وذريته وعياله فمكة مؤمنة عند من قال بهذا القول إلا الذين استثناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، وأكثر أهل العلم يرون أن فتح مكة عنوة لانها إنما أخذت بالخيل والركاب. والخلاف بين العلماء في جواز أخذ أجر المساكن بمكة أو المنع منه مشهور معروف، وقد جاء في حديث عن عائشة من طريق ابراهيم بن مهاجر في مكة أنها مناخ من سبق. أخبرنا أبو عبدالله محمد بن أبى الفتح الصوري بمرج دمشق قال أنا أسعد بن سعيد بن روح وعائشة بنت معمر بن الفاخر إجازة من أصبهان قالا أخبرتنا أم ابراهيم فاطمة الجوزدانية سماعا قالت أنا أبو بكر بن ربذة الضبى قال أنا أبو القاسم الطبراني ثنا يوسف بن الحسن بن عبدالرحمن العباداني ثنا نصر بن على الجهضمى ثنا وهب
[١] أي: لا طاقة.
[٢] سيأتي تفسيره. (*)