عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٧٢
س في قومه، ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا كما أرسلوا عروة فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير وكان سن عروة بن مسعود، وعرضوا عليه ذلك فأبى أن يفعل وخشى أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة فقال لست فاعلا حتى ترسلوا معى رجالا فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الاحلاف وثلاثة من بنى مالك فيكونون ستة فبعثوا مع عبديا ليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معنب وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب ومن بنى مالك عثمان بن أبى العاص بن بشر بن عبد دهمان أخابنى يسار وأوس بن عوف أخابنى سالم ونمير بن خرشة بن ربيعة أخابنى الحارث فخرج بهم فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة فاشتد ليبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم عليه فلقيه أبو بكر فقال له أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكون أنا أحدثه ففعل فدخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقدومهم عليه. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروح الظهر معهم وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية. ولما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد كما يزعمون، فكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذى يمشى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اكتتبوا كتابهم وكان خالد الذى كتبه وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالدا حتى أسلموا، وقد كان فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية وهى اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى رسول الله ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة وسنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد قدومهم فأبى عليهم أن يدعها