عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٠
الله قال الاعرابي أعاهدك انى لا اقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك قال فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله فجاء إلى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس. قلت وقد تقدم في غزوة ذى أمر خبر لرجل يقال له دعنور بن الحارث من بنى محارب يشبه هذا الخبر قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيف فقال من يمنعك منى اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال من يمنعك منى قال لا أحد أشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ثم اتى قومه فجعل يدعوهم إلى الاسلام ونزلت (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم) الآية والظاهر أن الخبرين واحد، وقد قيل ان هذه الآية نزلت في امر بنى النضير كما سبق فالله اعلم، وفى انصرافه عليه السلام من هذه الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبدالله بن فنخسه النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق متقدما بين يدى الركاب ثم قال اتبيعنيه فابتاعه منه وقال له لك ظهره إلى المدينة فلما وصل إلى المدينة أعطاه الثمن ووهب له الجمل [١]. وقال ابن سعد قالوا قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن انمار وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة من أصحابه ويقال سبعمائة فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع فلم يجد في محالهم إلا نسوة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعال بن سراقة بشيرا لسلامته المسلمين قال وغاب خمس عشرة ليلة. وروينا في صحيح البخاري من حديث أبى موسى أنهم نقبت أقدامهم فلفوا عليها الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع وجعل حديث أبى موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر وذلك ان أبا موسى إنما قدم مع أصحاب السفينتين بعد هذا بثلاث سنين، والمشهور في تاريخ غزوة ذات الرقاع ما قدمناه وليس في خبر أبى موسى ما يدل على شئ من ذلك. وغورث مقيد بالغين معجمة ومهملة وهو عند بعضهم مصغر بالعين المهملة.
[١] في البخاري ان اشتراء جمل جابر كان بطريق تبوك، قال الحافظ ابن حجر في شرحه جزم ابن اسحق عن وهب بن كيسان أنه في ذات الرقاع وأهل المغازى لمثل هذا. (*)