عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٥
غمار هم وسمع أبا سفيان يقول يا معشر قريش ليتعرف كل امرئ منكم جليسه قال حذيفة فأخذت بيد جليسى وقلت من أنت فقال أنا فلان، ثم قال أبو سفيان يا معشر قريش انكم والله ما أصبحتم بدار مقام ولقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة ولقينا من هذه الريح ما ترون ما يستمسك لنا بناء ولا تثبت لنا قدر ولا تقوم لنا نار فارتحلوا فانى مرتحل ووثب على جمله فما حل عقال يده إلا وهو قائم، قال حذيفة ولو لا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إذ بعثنى ان لا أخذت شيئا لقتلته بسهم ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رحيلهم فوجدته قائما يصلى فأخبرته فحمد الله وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم. وروينا من طريق البخاري فثنا محمد بن كثير قال أنا سفيان عن محمد ابن المنكدر قال سمعت جابرا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال إن لكل نبى حوارى وان حواريى الزبير. كذا وقع في هذا الخبر، والمشهور أن الذى توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان كما روينا عنه من طريق ابن اسحق وغيره قال يعنى النبي صلى الله عليه وسلم من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجذع وشدة البرد فلما لم يقم أحد دعاني فلم يكن لى بد من القيام حين دعاني فقال يا حذيفة اذهب فادخل في القوم. وذكر الحديث. وذكر ابن عقبة ومحمد بن عائذ خروج حذيفة إلى المشركين ومشقة ذلك عليه إلى أن قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فحفظك الله من أمامك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك حتى ترجع الينا فقام حذيفة مستبشرا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه احتمل احتمالا فما شق عليه شئ مما كان فيه، وعند ابن عائذ فقبض حذيفة على يد رجل عن يمينه فقال من أنت قال أنا معاوية بن أبى سفيان وقبض على يد آحر عن يساره فقال من أنت فقال أنا فلان وفعل ذلك خشية أن يفطن له فبدرهم بالمسألة. وقد روينا في خبر نعيم بن مسعود غير ما ذكرناه. وقال صلى الله عليه وسلم حين أجلى الاحزاب الآن نغزوهم ولا