عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٦٥
[ غزوة مؤتة ] وهى بأدنى البلقاء من أرض الشام في جمادى الاولى سنة ثمان وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحرث بن عمير الازدي أحد بنى لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل إلى ملك بصرى، فعرض له شرحبيل ابن عمرو الغساني فأوثقه رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر عنه. قال ابن إسحق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الاولى من سنة ثمان وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال إن إصيب زيد فجعفر بن أبى طالب على الناس وإن إصيب جعفر فعبد الله ابن رواحة على الناس فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضرهم خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم. فلما ودع عبدالله بن رواحة بكى فقيل ما يبكيك فقال أما والله ما بى حب الدنيا ولاصبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) فلست أدرى كيف لى بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم وردكم الينا صالحين فقال عبدالله بن رواحة: لكننى أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدى حران مجهزة * بحربة تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثى * أرشده الله من غاز وقد رشدا