عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٤٧
الله عليه وسلم معهم له سهم كسهم أحدهم وعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمور المسلمين فكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها الحديث. فقد تضمن هذا أن المدخر للنوائب الذى لم يقسم بين الغانمين هو الوطيح والسلالم الذى لم يجر لهما في العنوة ذكر صريح والكتيبة هي التى كان بعضها صلحا وبعهضا عنوة وقد يكون غلب حكم الصلح فلذلك لم يقسم فيما قسم. فلم يبق لتأويل ابى عمر رحمه الله وجه ونص الخبر يعارضه والله أعلم. ودفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهلها بشطر ما يخرج منها فلم تزن كذلك إلى أثناء خلافة عمر. قرأت على غازى بن أبى الفضل أخبركم حنبل بن عبدالله قال أنا ابن الحصين قال أنا ابن المذهب قال أنا ابن القطيعى قال أنا عبدالله بن أحمد فثنا أبى فثنا يحيى عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أوزرع. وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون رجلا واستشهد من المسلمين خمسة عشر رجلا فيما ذكر ابن سعد وزاد غيره عليه، وسيأتى ذكرهم ومنهم الاسود الراعى وكان من خبره أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم كان فيها أجير الرجل من يهود فقال يا رسول الله اعرض على الاسلام فعرضه عليه فأسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الاسلام ويعرضه عليه فلما أسلم قال يا رسول الله إنى كنت أجيرا لصاحب هذا الغنم وهى أمانة عندي فكيف أصنع بها قال اضرب في وجهها فانها سترجع إلى ربها أو كما قال فقام الاسود فأخذ حفنة من الحصباء فرمى بها في وجوهها وقال ارجعي إلى صاحبك فوالله لا أصحبك وخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن، ثم تقدم إلى ذلك