عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٧
محمدا صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك. ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الاسيال وغطفان ومن تبعهم بذنب نقمي إلى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالنساء والذراري أن يجعلوا في لآطام [١]. وقال ابن سعد كان لواه المهاجرين بيد زيد بن حارثة ولواء الانصار بيد سعد بن عبادة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير وذلك أنه كان يخاف على الذرارى من بنى قريظة، وكان عماد بن بشر على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره من الابصار بحرسونه كل ليلة. كذا قال ابن سعد في هذا الموضع، وقال في باب حراس النبي صلى الله عليه وسلم حرسه يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ ويوم أحد محمد بن مسلمة ويوم الخندق الزبير بن العوام. رجع إلى ابن سعد: وكان المشركون يتناوبون بينهم فيفدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ويغدو خالد بن الوليد يوما ويغدو عمرو بن العاص يوما ويغدو هبيرة بن أبى وهب يوما ويغدو عكرمة ابن أبى جهل يوما ويغدو ضرار بن الخطاب الفهرى يوما فلا يزالون يجبيلون خيلهم ويتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدمون رماتهم فيرمون. رجع إلى ابن اسحق: وخرج عدو الله حيى بن اخطب النضرى حتى أتى كعب ابن أسد القرظى صاحب عقد بنى قريظة وعهدهم وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاقده على ذلك فلما سمع كعب بحيى أغلق دونه باب حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه حيى ويحك يا كعب افتح لى قال ويحك يا حيى إنك امرؤ مشؤم وانى قد عاهدت محمدا فلست ناقض ما بينى وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال ويحك افتح لى أكلمك قال ما أنا بفاعل قال والله ان اغلقت دوني إلا تخوفا على جشيشتك [٢] ان أكل معك منها فأحفظ الرجل [٣] ففتح له فقال ويحك
[١] أي: الابنية المرتفعة
[٢] الجشيشة هي أن تطحن الحنطة ثم تجعل في القدرر ويلقى عليها لحم أو تمر وتطبخ. ويقال لها لدشيشة بالدال.
[٣] أي أغضبه.