عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٤٩
ثم رجع عليه السلام إلى منى وسئل عليه السلام حينئذ عن ما تقدم بعضه على بعض من الرمى والحلق والنحر والافاضة فقال في كل ذلك لا حرج وكذلك قال أيضا في تقديم السعي بين الصفا والمروة قبل الطواف بالكعبة وأخبر عليه السلام بأن الله تعالى انزل لكل داء دواء إلا الهرم وعظم اثم من اقترض عرض امرئ مسلم ظلما. فأقام هنالك باقى يوم السبت وليلة الاحد ويوم الاحد وليلة الاثنين ويوم الاثنين وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء وهذه أيام منى وهذه هي أيام التشريق يرمى الجمار الثلاث كل يوم من هذه الايام الثلاثة بعد الزوال بسبع حصيات كل يوم لكل جمرة يبدأ بالدنيا وهى التى تلى مسجد منى ويقف عندها للدعاء طويلا ثم التى تليها وهى الوسطى ويقف أيضا عندها للدعاء كذلك ثم جمرة العقبة ولا يقف عندها ويكبر عليه السلام مع كل حصاة. وخطب الناس أيضا يوم الاحد ثانى يوم النحر وهو يوم الرؤوس. وقد روى أيضا أنه عليه السلام خطبهم أيضا يوم الاثنين وهو يوم الاكارع. وأوصى بذى الارحام خيرا وأخبر عليه السلام أنه لا تجنى نفس على أخرى واستأذنه العباس عمه في المبيت بمكة من أجل سقايته فأذن له عليه السلام وأذن للرعاء أيضا مثل ذلك ثم نهض عليه السلام بعد زوال الشمس من يوم الثلاثاء المؤرخ وهو آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذى الحجة وهو يوم النفر إلى المحصب وهو الابطح فضربت بها قبته ضربها أبو رافع مولاه وكان على ثقله عليه السلام. وقد كان عليه السلام قال لاسامة إنه ينزل غدا بالمحصب خيف بنى كنانة وهو المكان الذى ضرب فيه ابو رافع قبته وفاقا من الله عزوجل دون ان يأمره عليه السلام بذلك. وحاضت صفية أم المؤمنين ليلة النفر بعد أن أفاضت فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسأل أفاضت يوم النحر فقيل له نعم فأمرها أن تنفر وحكم فيمن كانت حاله كحالها أيضا بذلك وصلى عليه السلام بالمحصب