عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٠٨
[ وفد بهراء ] وذكر الواقدي عن كريمة بنت المقداد قالت سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب تقول قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلا فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد ونحن في منازلنا ببنى حديلة فخرج إليهم المقداد ؟ ؟ ؟ بهم وأنزلهم وجاءهم بجفنة من حيس [١] كنا قد هيأناها قبل أن يحلوا لنجلس عليها فحملها أبو معبد المقداد وكان كريما على الطعام فأكلوا منها حتى نهلوا وردت الينا القصعة وفيها أكل فجمعنا تلك الاكل في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سدرة مولاتي فوجدته في بيت أم سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضباعة أرسلت بهذا قالت سدرة نعم يا رسول الله قال ضعى ثم قال ما فعل ضيف أبى معبد قلت عندنا فأصاب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلا هو ومن معه في البيت حتى نهلوا وأكلت معهم سدرة ثم قال اذهبي بما بقى إلى ضيفكم قالت سدرة فرجعت بما بقى في القصعة إلى مولاتي قالت فأكل منها الضيف ما أقاموا نرددها عليهم وما تغيض حتى جعل الضيف يقولون يا أبا معبد إنك لتنهلنا من أحب الطعام الينا وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين وقد ذكر لنا أن بلادكم قليلة الطعام إنما هو العلق [٢] أو نحوه ونحن عندك في الشبع فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أكل منها أكلا وردها فهذه بركة أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل القوم يقولون نشهد أنه رسول الله وازدادوا يقينا وذلك الذى أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعلموا الفرائض وأقاموا أياما ثم جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعوه وأمر لهم بجوائزهم ثم انصرفوا إلى أهليهم.
[١] هو الطعام المتخذ من التمر والاقط والسمن
[٢] جمع علقة وهى ما يتبلغ به من العيش (*)