عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٣٢
قبل ذلك ما من نبى يموت حتى يخبر قالت فسمعته وهو يقول اللهم الرفيق الاعلى فعلمت انه ذاهب. وفى خبر عنها فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ويقول اللهم أعنى على سكرات الموت. وذكر ابن سعد في وفاته عليه السلام خبرا فيه انه لما بقى من أجله ثلاث نزل عليه جبريل فقال يا أحمد إن الله أرسلني اليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصئ لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك وفيه إن ذلك ثلاث المرة بعد المرة وفى الثالثة صحبه ملك الموت فاستأذن عليه فأذن له ثم استأذنه في قبض نفسه أو تركها وان الله أمره بطاعته في ذلك. فقال جبريل يا أحمد ان الله قد إشتاق اليك قال فاقبض يا ملك الموت كما أمرت به. قال جبريل السلام عليك يا رسول الله هذا آخر موطئ الارض. فتوفى صلى الله عليه وسلم وجاءت التعرية يسمعون الصوت ولا يرون الشخص السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء عن كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبا الله فثقوا وإياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد ذكر أن هذا المعزى هو الخضر عليه السلام. واختلف أهل العلم في اليوم الذى توفى فيه بعد اتفاقهم على انه يوم الاثنين في شهر ربيع الاول: فذكر الواقدي وجمهور الناس أنه الثاني عشر. قال الربيع بن سالم وهذا لا يصح وقد جرى فيه على العلماء من الغلط ما علينا بيانه. وقد تقدمه السهيلي إلى بيانه لان حجة الوداع كانت وقفتها يوم الجمعة. فلا يستقيم أن يكون يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الاول سواء أتمت الاشهر كلها أو نقصت كلها أوتم بعضها ونقص بعضها. قال الطبراني يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الاول. قال أبو بكر الخوارزمي أول يوم منه وكلاهما ممكن.