عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٥٧
الله منه. وتلوم [١] أبو ذر على بعيره. فلما أبطا عليه اخذ متاعه فحمله على ظهره ؟ ؟ ؟ خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شيا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده. قال ابن إسحق فحدثني بريدة بن سفيان الاسلمي عن محمد بن كعب القرظى عن عبدالله بن مسعود قال لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني ثم ضماني على قارحة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا ذلك به وأقبل عبدالله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمار [٢] فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قدكادت الابل تطأها وقام إليها الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه قال فاستهل عبدالله يبكى ويقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تمشى وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك. ثم نزل هو أصحابه فواروه ثم حدثهم عبدالله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بنى عمرو بن عوف. ومنهم رجل من أشجع حليف لبنى سلمة يقال له مخشن [٣] بن حمير يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى
[١] أي: انتظر.
[٢] أي: معتمرين.
[٣] في ضبط اسمه خلاف. (*)