عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٧٤
قيس وابراهيم بن محمد الانصاري وخارجة بن الحرث قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والانصار وهم ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر إلى حى من جهينة فأصابهم جوع شديد، فقال قيس بن سعد من يشترى منى تمرا يجزور [١] يوفيني الجزور هاهنا وأوفية التمر بالمدينة فجعل عمر يقول و ؟ ؟ ؟ لهذا الغلام لامال له يدين في مال غيره فوجد رجلا من جهينة فقال قيس بعنى جزورا أو فيكم وسقه من تمر المدينة فقال الجهنى والله ما أعرفك فمن أنت قال أنا ابن سعد بن عبادة بن دليم. قال الجهنى ما أعرفني بنسبك وذكر كلاما فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر يشترط عليه البدوى من تمر آل دليم يقول قيس نعم قال فأشهد لى فأشهد له نفرا من الانصار ومعهم نفر من المهاجرين قال قيس أشهد من تحب وكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب فقال عمر ما أشهد هذا يدين ولا مال له وإنما المال لابيه قال الجهنى والله ما كان سعد ليختى [٢] بابنه في وسقة من تمر وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا فكان من عمرو قيس كلام حتى أغلظ لقيس وأخذ الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزوررا فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره فقال تريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك. قال محمد فحدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن رافع بن خديج قال أقبل أبو عبيدة ومعه عمر فقال عزمت عليك أن لا تنحر أتريد أن تخفر ذمتك قال قيس يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت يقضى ديون الناس ويحمل الكل [٣] ويطعم في المجاعة لا يقضى عنى سقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله فكاد أبو عبيدة أن يلين له، وجعل عمر يقول اعزم فعزم عليه وابى أن ينحرو بقيت حزوران فقدم بهما قيس المدينة ظهرا يتعاقبون عليهما وبلغ
[١] أي: ناقة.
[٢] أي يسلمه ويخفر ذمته، وهو من أخنى عليه الدهر.
[٣] الكل: اليتيم، والعيال. (*)