عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٢
قال ابن اسحق وحدثني أبو ليلى عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالرحمن الانصاري أخو بنى حارثة أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بنى حارثة يوم الخندق وكان من أحصن حصون المدينة قال وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن قالت وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فمر سعد وعليه درع له مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفى يده حربته يرقد [١] بها ويقول: لبث قليلا يشهد الهيجا حمل [٢] * لا بأس بالموت إذا حان الاجل فقالت له أمه الحق أي بنى فقد والله أخرت قالت عائشة رضى الله عنها فقلت لها يا أيام سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي قالت وخفت عليه حيث أصاب السهم منه فرمى سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الاكحل رماه كما حدثنى عاصم حبان بن العرقة أحد بنى عامر بن لؤى فلما أصابه قال خذها منى وأنا ابن العرقة فقال له سعد عرق الله وجهك في النار. ويقال بل الذى رماه خفاجة بن عاصم بن جبارة وقيل بل الذى رماه أبو أسامة الجشمى حليف بنى مخزوم. رجع إلى ابن اسحق ثم قال سعد اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فابقني لها فانه لا قوم أحب إلى ان أجاهد من قوم آذوا رسولك واخرجوه وكذبوه اللهم ان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لى شهادة ولا تمتنى حتى تقر عينى من بنى قريطة. وذكر ابن عائذ أن المشركين جهزوا نحو رسول الله عليه الصلاة والسلام كتيبة عظيمة غليظة فقاتلوهم يوما إلى الليل فلما حضرت العصر دنت الكتائب فلم يقدر النبي عليه الصلاة والسلام ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على ما أرادوا فانكفأت مع الليل فزعموا أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال شغلونا عن صلاة العصر ملا الله بطونهم وقبورهم نارا. وقرأت على أبى النور إسمعيل بن نور بن قمر الهبتى أخبركم الشيخ أبو نصر موسى بن عبد القادر الجبلى قراءة عليه وانت تسمع فأقر به قال انا ابو بكر بن
[١] الارقداد هو الاسراع.
[٢] بفتح الحاء والميم وهو حمل بن سعدانة بن حارثة الكلبى. (*)