عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٨٧
تسمعى ما قبل ؟ قلت وما قال ؟ قالت فأخبرتني بقول أهل الافك فازددت مرضا على مرضى فلما رجعت إلى بيتى ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعنى سلم ثم قال كيف تيكم ؟ فقلت أتأذن لى أن آتى أبوى قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت فأذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوى فقلت لامى يا أمتاه فما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا. قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ [١] لى دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكى فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحى يستأمرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما على بن أبى طالب فقال يا رسول الله: لم يضبق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال إيه بربرة هل رأيت من شئ يريبك قالت بربرة والذى بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصه [٢] عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبدالله بن أبى بن سلول قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني [٣] من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتى فوالله ما علمت عن أهلى إلا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلى إلا معى فقام سعد بن معاذ الانصاري
[١] أي لا ينقطع.
[٢] أي أعيبه
[٣] أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه. (*)