عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٦
الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم ففت (١) ذلك في أعضاد قريش وقد كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة فكسرهم خروجه صلى الله عليه وسلم فتمادوا إلى مكة وظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخرجه ذلك بمعاوية بن المغيرة بن أبى العاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه صبرا (٢) وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان. وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو بحمراء الاسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة " والذى نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب " قال ابن هشام ويقال ان زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الاسد كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه على أنه وجد بعد ثلاث قتل فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال انكما ستجدانه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه. وقال ابن سعد ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه إلى على بن أبى طالب ويقال لى أبى بكر الصديق وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته قد شظيت (٣) وشفته السفلى قد كلمت (٤) في باطنها وهو متوهن منكبه يعنى الايمن من ضربة ابن قمئة وركبتاه مجحوشتان (٥) وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من اسلم طليعة في آثار القوم فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الاسد قال وللقوم زجل (٦) وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فقتلوهما ومضوا ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الاسد وكان المسلمون يوقدون تلك الليالى خمسمائة أي اضعفهم. (٢) القتل صبرا هو أن يمسك شئ من ذوات الروح فيرمى بشئ حتى يموت. (٣) أي: كسرت. (٤) أي جرحت (٥) أي انخدش جلدهما (٦) أي صوت.