عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٦٦
ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلى مائة ألف منهم عليهم رجل من بلى يقال له مالك بن رافلة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا فاما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضى له قال فشجع الناس عبدالله بن رواحة وقال يا قوم والله إن الذى تكرهون للتى خرجتم لها تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولاقوة ولا كثرة وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به فانطلقوا فانما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة. قال ابن إسحق ثم مضى الناس فحدثني عبدالله بن أبى بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم قال كنت يتيما لعبد الله بن رواحة فخرج في سفره ذلك مرد في على حقيبة [١] رحله فوالله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد ويقول: إذا أدنيتني وحملت رحلى * مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمى وخلاك ذم * ولا أرجع إلى أهلى ورائي وجاء المسلمون وغادرونا * بأرض الشام مشتهى الثواء في أبيات فلما سمعتهن بكيت فخفقني بالدرة وقال ما عليك يالكع أن يرزقنى الله شهادة وترجع بين شعبتى الرحل. قال ثم قال عبدالله بن رواحة في سفره ذلك وهو يرتجز: يا زيد زيد اليعملات [٢] الذبل * تطاول الليل هديت فانزل ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب
[١] الحقيبة ما يوضع فيه الزاد.
[٢] جمع يعملة وهى الناقة النجيبة. (*)