عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٥
بينكم كدعاء بعضكم بعضا) الآية إلى قوله (أو يصيبهم عذاب أليم ألا ان الله ما في السموات والارض - قد يعلم ما أنتم عليه من صدق أو كذب إلى قوله - والله بكل شئ عليم) وقال ابن سعد وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب فكانوا أربعة آلاف وعقدوا اللواء في دار الندوة وحمله عثمان بن طلحة وقادوا معهم ثلثمائة فرس وكان معهم ألف وخمسمائة بعير وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب ورأتهم بنو سليم بمر الظهران وكانوا سبعمائة يقودهم سفيان بن سيد شمس حليف حرب بن أمية وهو أبو أبي الاعور السلمى الذى كان مع معاوية بصفين وخرجت معهم بنو أسد يقود هم طليحة بن خويلد الاسدي، وخرجت فزارة فأوعبت وهم ألف يقودهم عيينة بن حصن، وخرجت اشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة وخرجت بنومرة وهم أربعمائة يقودهم الحرث بن عوف وخرج معهم غيرهم. وقد روى الزهري ان الحرث بن عوف رجع بنى مرة فلم يشهد الخندق منهم احد، وكذلك روت بنو مرة والاول اثبت انهم شهدوا الخندق مع الحرث بن عوف فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من القبيلة عشرة آلاف وهم الاحزاب وكانوا ثلاثة عساكر وعناج [١] الامر إلى ابى سفيان فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس واخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في امرهم فأشار عليه سلمان بالخندق فأعجب ذلك المسلمين وعسكر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سفح سلع وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف واستخلف على المدينة ابن ام مكتوم ثم خندق على المدينة فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده لينشط الناس وكمل في ستة ايام. انتهى ما نقله ابن سعد. وغيره يقول حفر رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه في الخندق بضع عشرة ليلة وقيل أربعا وعشرين وكان في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة منها أن جابرا كان يحدث أنه اشتهد عليهم في بعض الخندق كدية [٢] فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ المعول وضرب فعاد كثيبا
[١] أي: ملاكه وما يقوم به.
[٢] قطعة صلبة لا يعمل فيها الفأس. (*)