عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٥٧
ثابت فضرب عنقه فلما بلغ ابا بكر الصديق قوله ألقى الاحبة قال يلقاهم والله في نار جهنم خالدا خلدا. وذكر أبو عبيد هذا الخبر وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك أهله وماله إن أسلم. قال ابن إسحق حدثنى شعبة بن الحجاج عن عبدالملك بن عمير عن عطية القرظى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بنى قريظة كل من أنبت وكنت غلاما فوجدوني لم أنبت فخلوا سبيلى وسألت أم المنذر سلمى بنت قيس أخت سليط رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت إحدى خالانه رفاعة بن سموال القرظى وكان قد بلغ قالت فانه زعم أنه سيصلى ويأكل لحم الجمل فوهبه لها ثم خمست غنائمهم وقسمت للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وللراجل سهم وهو أول في، وقعت فيه السهمان وخمس وكانت الخيل ستة وثلاثين فرسا. ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الانصاري أخابنى عبد الاشهل بسبايا من بنى قريظة إلى نجدفا بتاع لهم بهم خيلا وسلاحا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد إصطفى لنفسه منهم ريحانه عمرو بن خنافة إحدى نساء بنى عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى عنها وسيأتى ذكرها في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وأنزل الله عزوجل في أمر الخندق وبنى قريظة من القرآن القصة في سورة الاحزاب (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا) والجنود قريش وغطفان وبنو قريظة. وكانت الجنود التى أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة إذ جاء وكم من فوقكم بنو قريظة ومن أسفل منكم قريش وغطفان إلى قوله (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها - يعنى خيبر - وكان الله على كل شئ قديرا) فلما انقضى شأن بنى قريظة انفجر لسعد ابن معاذ جرحه فمات منه وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم من الليل معتجرا [١] بعمامة من
[١] الاعتجار بالعمامة هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه. (*)