عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١١٤
أسمع قال أنا أبو الفرج محمد بن أحمد بن علوان الخازن قال أنا القاضى أبو عبد الله الجعفي فثنا أبو جعفر محمد بن رباح الاشجعى فثنا أبو الحسن على بن منذر الطريفي فثنا محمد بن فضيل بن غروان الضبى فثنا حصين بن عبدالرحمن عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبدالله قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها فأقبل الناس نحوه فقال مالكم مالكم قالوا يا رسول الله ليس عند ناماء نشرب ولا نتوضأ منه إلا ما في ركوتك فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الركوة [١] فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثال العيون قال فشر بنا وتوضأنا. قال فقلت لجابركم كنتم يومئذ قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة، وقال ابن سعد ويقال ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلا. وأحرم معه زوجه أم المؤمنين. وروينا عن عبدالله بن أبى أوفى من طريق ابن سعد كانوا ألفا وثلاثمائة. قال ابن اسحق وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي، وابن هشام يقول بسر فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل [٢] قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذى طوى يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم وقد قدموها إلى كراع الغميم. وقال ابن سعد قدموا مائتي فارس عليها خالد بن الوليد ويقال عكرمة بن أبى جهل قال ودنا خالد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر فتقدم في خيله فقام بازائه وصف أصحابه وحانت صلاة الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باصحابه صلاة الخوف. رجع إلى ابن إسحق: قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ويح قريش أكلتهم الحرب
[١] إناء صغير يشرب فيه الماء.
[٢] يريد النساء والصبيان. (*)