عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٥٨
استبرق فقال يا محمد من هذا الذى فتحت له ابواب السماء واهتزله العرش [١] قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات. ولما حمل على نعشه وجدوا له خفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان له حملة غيركم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر ابن عائذ لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا ما وطئوا الارض إلا يومهم هذا، وقال ابن سعد مرت عليه عنز وهو مضطجع فأصابت الجرح بظلفها فما رقأ حتى مات وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببغلة وجبة من سندس فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبون من حسن الجبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن يعنى من هذا. واستشهد يوم بنى قريظة خلاد بن سويد الحارثى الذى طرحت المرأة عليه الرسا، وقد تقدم خبر قتلها وزاد ابن عائذ ومنذر بن محمد أخو بنى جحجبا. ومات أبو سنان بن محصن الاسدي ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بنى قريظة فدفن في مقبرة بنى قريظة، ولما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم. فكان كذلك.
[١] قال القاضى أبو بكر بن العربي في تفسيره: " معنى اهتزاز العرش لموت سعد أن تعتقد أن اهتزازه إنما هو استبشار الملائكة الحافين به كما نقول اهتز البلد اليوم لموت فلان العالم. (*)