عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٨٦
حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدى بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذى كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلى فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عينى فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى من وراء الجيش فأدلج [١] فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رأني وكان يرانى قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهى بجلبابى والله ما يكلمني كلمة ولا أكلمه وما سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق بى يقود بى الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك. وكان الذى تولى الافك عبدالله بن أبى ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الافك لا أشعر بشئ من ذلك وهو يريبنى في وجعى أنى لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذى كنت أرى منه حين أشتكى إنما يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ؟ ثم ينصرف فذاك الذى يريبنى ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت فخرجت معى أم مسطح قبل المناصع وهو متبر زنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ السكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الاول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهى ابنة أبى رهم بن عبدمناف أمها بنت صخر بن عامر خالة أبى بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتى قد غرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطع فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أولم
[١] أي نزل من آخر الليل. (*)