عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢١٧
هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه فأكون أنا الذى قمت بثأر قريش كلها، وأقول لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا وكنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الامر في نفسي إلا قوة فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته وأصلت السيف فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفى حتى كدت أسوره فرفع لى شواظ من نار كالبرق كاد يمحشنى [١] فوضعت يدى على بصرى خوفا عليه والتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداني يا شيب ادن فدنوت فمسح صدري ثم قال اللهم أعذه من الشيطان قال فوالله لهوكان ساعتئذ أحب إلى من سمعي وبصرى ونفسي وأذهب الله ما كان في ثم قال ادن فقاتل فتقدمت أمامه أضرب بسيفي الله يعلم أنى أحب أن أقيه بنفسى كل شئ ولو لقيت تلك الساعة أبى لو كان حيا لاوقعت به السيف فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون وكروا كرة رجل واحد وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها فخرج في أثرهم حتى تفرقوا في كل وجه ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه ما دخل عليه غيرى حبا لرؤية وجهه وسرورا به فقال يا شيب الذى أراد الله بك خير مما أردت بنفسك ثم حدثنى بكل ما اضمرت في نفسي مما لم أكن أذكره لاحد قط قال فقلت فأنى أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم قلت استغفر لى فقال غفر الله لك. قال ابن اسحق وحدثني الزهري عن كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبدالمطلب قال إنى لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحكمة بغلته وقد شجرتها [٢] بها قال و ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ جسيما شديد الصوت قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس إلى أين أيها الناس قال فلم أر الناس يلوون على شئ فقال يا عباس اصرخ يا معشر الانصار يا معشر
[١] أي: يحرقنى.
[٢] أي: ضربتها بلجامها أكفها. (*)