عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٧٠
محصن ومحرز بن نضلة وأبو قتادة وأبو عياش عبيد بن زيد بن صامت أخو بنى زريق فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد ثم قال اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني عن رجال من بنى زريق لابي عياش يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق بالقوم فقال أبو عياش قلت يا رسول الله انا افرس الناس ثم ضربت الفرس فوالله ما جرى بى خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له أعطيته افرس منك وانا اقول انا افرس الناس فزعم رجال من بنى زريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى فرس ابى عياش معاذ بن ماعص أو عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة وكان ثامنا. كذا وقع هنا، وبعضا الناس يقول ان معاذ بن ما عص وأخاه عائذا قتلا يوم بئر معونة شهيدين وقد تقدم ذلك، وبعض الناس يعد سلمة بن الاكوع أحد الثمانية ويطرح أسيد بن ظهير ولم يكن سلمة يومئذ فارسا قد كان أول من لحق بالقوم على رجليه فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا. فحدثني عاصم بن عمر ابن قتادة أن أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة أخو بنى أسد بن خزيمة وكان يقال لمحرز الاخرم ويقال له قمير وان الفزع لما كان جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل وكان فرسا صيعا [١] جاما فقال نساء من نساء بنى عبد الاشهل حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط به يا قمير هل لك في ان تركب هذا الفرس فانه كما ترى ثم تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين قال نعم فأعطينه إياه فخرج عليه فلم يلبث أن بذ الخيل لجمامه [٢] حتى
[١] أي وأحسن القيام عليه.
[٢] أي: استراحته، يقال: جم الفرس جماما إذا ذهب اغناؤه، وكذا إذا ترك الضراب وإذا ترك فلم يركب. (*)