عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٥٦
قال ابن إسحق: وقد كان ثابت بن قيس بن الشماس كما ذكر ابن شهاب الزهري أتى الزبير [١] بن باطا القرظى، وكان يكنى أبا عبدالرحمن وكان الزبير قد من على ثابت بن قيس في الجاهلية ذكر لى بعض ولد الزبير أنه كان من عليه يوم بعاث أخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه ثابت وهو شيخ كبير فقال يا أبا عبدالرحمن هل تعرفني قال وهل يجهل مثلى مثلك قال انى قد أردت أن أجزيك بيدك عندي قال إن الكريم يجزى الكريم ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه كان للزبير على منة وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لى دمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هولك فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لى دمك فهو لك قال شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة قال فأتى ثابت رسول الله صلى الله عيله وسلم فقال يا رسول الله بابي أنت وأمى إمرأته وولده قال هم لك، قال فأتاه فقال قد وهب لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك قال أهل بيت بالحجاز لامال لهم فما بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ماله قال هو لك فأتاه ثابت فقال قد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك فهو لك قال أي ثابت ما فعل الذى كأن وجهه مرآة صينية تتراءى فيه عذارى الحى كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل سيد الحاضر والبادى حيى بن أخطب قال قتل قال فما فعل مقدمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا فررنا عزال بن سموال قال قتل قال فما فعل المجلسان يعنى بنى كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريظة قال ذهبوا قتلوا قال فأنى أسألك يا ثابت بيدى عندك إلا ألحقتنى بالقوم فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير أفما أنا بصابر لله قبلة دلو ناضح [٢] حتى ألقى الاحبة فقدمه
[١] بفتح الزاى المشددة و " الزبير " بضم الزاى إلا هذا.
[٢] سيأتي تفسير الغريب. (*)