عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٣١
يا معشر المهاجرين استوصوا بالانصار خيرا فان الناس يزيدون وان الانصار على على هيئتها لا تزيد فانهم كانوا عيبتي التى أويت إليها فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه السلام يوعك [١] وعكا شديدا دخل عليه أبو سعيد الخدرى وعليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال ما أشد حماك فقال إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الاجر. وعن علقمة قال دخل عبدالله بن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه ثم قال يا رسول الله انك لتوعك وعكا شديدا. قال أجل انى أو عك كما يوعك رجلان منكم. قال قلت يا رسول الله ذلك بأن لك أجرين الحديث. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلى بالناس فصلى بهم فيما روينا سبع عشرة صلاة وصلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤتما به ركعة ثانية من صلاة الصبح. ثم قضى الركعة الباقية وقال لم يقبض نبى حتى يؤمه رجل من قومه. وقال عليه السلام في مرضه ذلك مر الناس فليصلوا يقول ذلك لعبد الله ابن زمعة بن الاسود فذهب ابن زمعة فقدم عمر لنيبة أبى بكر فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته أخرج رأسه حتى أطلعة للناس من حجرته ثم قال لا لا لا ليصل لهم ابن أبى قحافة. وعن أبى سعيد الخدرى في هذا الخبر قال فانفضت الصفوف وانصرف عمر فما برحنا حتى طلع ابن أبى قحافة وكان بالسنح [٢] فتقدم فصلى بالناس وتبسم عليه السلام لما رأى من هيئة المسلمين في صلاتهم سرورا بذلك. وقال ائتونى أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فتنازعوا فلم يكتب. وقالت عائشة آخر ما عهد الينا أن لا يترك بجزيرة العرب دينان. وقالت أم سلمة عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم. وقالت عائشة سمعته يقول
[١] أي يتألم.
[٢] منازل بنى الحارث بن الخزرج في المدينة. (*)