عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٢٩
[ ذكر مصيبة الاولين والآخرين من المسلمين ] ؟ ؟ ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما قفل صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع أقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وضرب على الناس بعثا أميره أسامة بن زيد. وقد تقدم ذكره وهو آخر بعوثه فبينا الناس على ذلك ابتدئ صلوات الله عليه وسلامه بشكواه الذى قبضه الله ؟ ؟ ؟ إلى ما أراد من رحمته وكرامته في ليال بقين من صفر أو في أول شهر ربيع الاول فكان أول ما ابتدئ به صلى الله عليه وسلم أنه خرج إلى بقيع الغرقد مقبرتهم من جوف الليل فاستغفر لهم. ثم رجع إلى أهله فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك. قالت عائشة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال بل أنا والله يا عائشة وارأساه. قالت ثم قال وما ضرك لومت قبلى فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك. قلت والله لكأنى بك لو قد فعلت ذلك لرجعت إلى بيتى فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتام به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعز [١] به وهو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرض في بيتى فأذن له. قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه الارض حتى دخل بيتى. قال ابن عباس الرجل الآخر على بن ابى طالب، ثم غمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
[١] أي اشتد وجعه. (*)