عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٢٧
وسلم يسمى الامين قبل النبوة لما عرفوا من أمانته وعدله. وعن الربيع بن خثيم كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الاسلام، وقال النضر بن الحارث لقريش قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر لا والله ما هو بساحر. وفى الحديث عنه ما لمست يده يد إمرأة قط لا يملك رقها وقال ويحك فمن يعدل إن لم أعدل. وعن الحسن ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ أحدا بقرف [١] أحد ولا يصدق أحدا على أحد، وكان أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب والرائحة الحسنة ويستعملها كثيرا ويحض عليها، ومن مروءته صلى الله عليه وسلم نهيه عن النفخ في الطعام والشراب والامر بالاكل مما يلى والامر بالسواك وانقاء البراجم والرواجب [٢] واستعمال خصال الفطرة. وأما زهده في الدنيا وعبادته وخوفه ربه عزوجل فقد توفى ودرعه مرهونة عند يهودى في نفقة عياله، وكان يدعو اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا. وعن عائشة قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبر برحتى مضى لسبيله، وفى رواية من حبر شعير يومين متواليين، وقالت عائشة ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، قالت ولقد مات وما في بيتى شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لى، وقال لى إنى عرض على أن يجعل لى بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب بل أجوع يوما وأشبع يوما فأما اليوم الذى أجوع فيه فأتضرع اليك وأدعوك وأما اليوم الذى أشبع فيه فأحمدك وأثنى عليك، وقال ابن عباس
[١] القرف: التهمة.
[٢] البراجم هي العقد التى في ظهور الاصابع، يجتمع فيها الوسخ، والرواجب هي ما بين عقد الاصابع من داخل. (*)