عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٠
بنى كنانه فقالوا نهيؤا يا بنى كنانه للحرب فستعلمون من الفرسان اليوم ثم اقبلوا تعنق [١] بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلمار أوه قالوا والله ان هذه لكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج على بن أبى طالب في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم النغرة التى أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم. وكان عمرو بن عبدودقد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله قال من يبارز فبرز له على بن أبى طالب رحمه الله، وذكر ابن سعد في هذا الخبر أن عمرا كان ابن تسعين سنة فقال على أنا أبارزه فأعطاه رسول الله عليه الصلاة والسلام سيفه وعممه وقال اللهم أعنه عليه. رجع إلى الاول فقال له يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى احدى خلتين إلا أخذتها منه قال له أجل قال له على فانى أدعوك إلى الله والى رسوله عليه الصلاة والسلام والى الاسلام قال لا حاجة لى بذلك قال له على فانى أدعوك إلى النزال قال له لم يا ابن أخى فوالله ما أحب أن أقتلك قال على لكنى والله أحب أن أقتلك قال فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم أقبل على على فتناولا وتجاولا فقتله على وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة، وقال على في ذلك: نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت دين محمد بضراب فصددت حين تركته متجد لا * كالجذع بين دكادك ورواب وعففت عن أثوابه ولو اننى * كنت المقطر بزنى أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الاحزاب وعن ابن اسحق من غير رواية الكائى أن عمرا لما نادى بطلب من يبارزه
[١] العنق هو نوع من سير الابل والدواب. (*)