عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٩
ان بيوتنا عورة من العدو وذلك عن ملا من رجال قومه فاذن لنا أن نخرج فنرجع إلى ديارنا فانها خارج من المدينة. فأقام رسول الله عليه الصلاة والسلام وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة قريب من شهر لم يكن بينهم حرب إلا الرمى بالنبل والحصار: وقال ابن عائذ وأقبل نوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزومى على فرس له ليوثبه الخندق فوقع في الخندق فقتله الله وكبر ذلك على المشركين وأرسلوا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام انا نعطيكم الدية على أن تدفعوه الينا فندفنه فرد إليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه خبيث خبيث الدية فلعنه الله ولمن ديته ولا ممنعكم ان تدفنوه ولا ارب لنا في ديته، وقيل اعطوا في جثته عشرة آلاف. قال ابن اسحق وبعث رسول الله عليه الصلاة والسلام كما حدثنى عاصم بن عمر عن الزهري إلى عيينة بن حصن من حذيفة ابن بدر الفزارى والى الحارث بن عوف المرى وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه وبينهما للصلح حتى كتبوا الكتب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك فلما أراد رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يذكر ذلك لهما واستشار هما فيه فقالا يا رسول الله أنمرا تحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا قال بل شئ أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلى انى رأيت العرب قدر منكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال له سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الاوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة الا قرى أو بيعا فحين أكرمنا الله بالاسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا مالنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام فأنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا فأقام رسول الله عليه الصلاة والسلام والمسلمون وعدوهم محاصروهم ولم يكن بينهم قتال إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبدود وعكرمة بن أبى جهل وهبيرة بن أبى وهب وضرار بن الخطاب تلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل