عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٥٣
لكل خير - أي لمظنة لكل خير - فاستوصوا به خيرا فانه من خياركم ثم نزل فدخل بيته وذلك في يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الاول سنة احدى عشرة وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرجون إلى المعسكر بالجرف وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول انفذوا بعث أسامة. فلما كان يوم الاحد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبى صلى الله على هو سلم مغمور وهو اليوم الذى لدوه [١] فيه فطأطأ أسامة فقبله والنبى صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على اسامة قال اسامة فعرفت أنه يدعو لى ورجع اسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا فقال له أغد على بركة الله فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمة أم أيمن قد جاءه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفى حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة ابن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرزه عنده فلما بويع لابي بكر أمر بريدة بن الحصيب ان يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضى لوجهه فمضى بهم إلى معسكرهم الاول فلما ارتدت العرب كلم أبو بكر في حبس أسامة فأبى وكلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أبنى [٢] عشرين ليلة
[١] أي جعلوا الدواء في جانب فمه.
[٢] بوزن حبلى. (*)