عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٥٠
الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة من ليلة الاربعاء الرابع عشر من ذى الحجه وبات بها ليلة الاربعاء المذكورة ورقد رقدة. ولما كان يوم النحر ويوم النفر رغبت إليه عائشة بعد أن طهرت أن يعمرها عمرة مفردة فأخبرها عليه السلام انها قد حلت من حجها وعمرتها وأن طوافها يكفيها ويجزئها لحجها وعمرتها فأبت إلا أن تعمر عمرة مفردة فقال لها ألم تسكونى طفت ليالى قدمت قالت لا فأمر عبدالرحمن بن أبى بكر أخاها أن يردفها ويعمرها من التنعيم ففعلا ذلك وانتظرها عليه السلام بأعلى مكة حتى انصرفت من عمرتها تلك وقال لها هذه مكان عمرتك وأمر الناس أن لا ينصرفوا حتى يكون آخر عهدهم الطواف بالببت ورخص في ترك ذلك للحائض التى قد طافت طواف الافاضة قبل حيضها. ثم أنه عليه السلام دخل مكة في الليل من ليلة الاربعماء المذكورة فطاف بالبيت طواف الوداع لم يرمل في شئ منه سحرا قبل صلاة الصبح من يوم الاربعاء المذكور ثم خرج من كدى أسفل مكة من الثنية السفلى والتقى بعائشة رضى الله عنها وهو ناهض إلى الطواف المذكور وهى راجعة من تلك العمرة التى ذكرنا ثم رجع عليه السلام وأمر بالرحيل ومضى عليه السلام من فوره راجعا إلى المدينة وخرج من مكة من الثنية السفلى فكانت مدة اقامته عليه السلام بمكة منذ دخلها إلى أن خرج منها إلى منى إلى عرفة إلى مزدلفة إلى منى إلى المحصب إلى أن وجه راجعا عشرة أيام فلما أتى ذا الحليفة بات بها فلما رأى المدينة كبر ثلاث مرات وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده. ثم دخل عليه السلام المدينة نهارا من طريق المعرس والحمد لله وحده.