عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٤٠
[ سرية على بن ابى طالب إلى اليمن ] قال ابن سعد يقال مرتين احداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجره وعقد له لواء وعممه بيده وقال امض ولا تلتفت فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلونك. فخرج في ثلاثمأة فارس وكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد وهى بلاد مذحج ففرق أصحابه فأتوا بنهب غنائم وأطفال ونساء وشاء وغير ذلك وجعل على على الغنائم بريدة بن الحصيب الاسلمي فجمع إليه ما اصابوا ثم لقى جمعهم فدعاهم إلى الاسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمى ثم حمل عليهم على بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا فكف عن طلبهم ثم دعاهم إلى الاسلام فأسرعوا وأجابوا وتابعه نفر من رؤسائهم على الاسلام وقالوا نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله وجمع على الغنائم فجرأها على خمسة اجزاء فكتب في سهم منها لله وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس وقسم على على اصحابه بقية الغنم ثم قفل فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وقد قدمها للحج سنة عشر. قال الرشاطى وفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث على بن أبى طالب في سرية إلى اليمن وذلك في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة فأسلت همدان كلها في يوم واحد وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ كتابه خر لله ساجدا ثم جلس فقال السلام على همدان وتتابع أهل اليمن على الاسلام. انتهى كلام الرشاطى ويشبه ان تكون هذه هي السرية الاولى وما في الاصل هو السرية. الثانية والله اعلم.