عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٤
على ذلك واجتمعوا معهم فيه فخرجت قريش وقائدها ابو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بنى فزارة والحرث بن عوف المرى في بنى مرة ومسعود بن رخيلة فيمن تابعه من اشجع فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما اجمعوا له من الامر ضرب على المدينة الخندق فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبا للمسلمين في الاجر وعمل معه المسلمون فيه فدأب ودأبوا وابطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعف من العمل ويتسللون إليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اذن وجعل الرجل من الملمين إذا نابته النائبة من الحاجة التى لابد له منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق بها فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان عليه من عمله رغبة في الخير واحتسابا به. قرأت على السيدة الاصيلة مؤنسة خاتون ابنة المولى السلطان الملك العادل سيف الدين ابى بكر بن ايوب رحم الله سلفها اخبرتك الشيخة الاصيلة ام هانئ عفيفة بنت احمد بن عبدالله الفارقانية اجازة قالت انا ابو طاهر عبد الواحد بن احمد ابن محمد بن الصباغ قال انا ابو نعيم قال انا ابو على محمد بن احمد بن الحسن فثنا ابو جعفر محمد بن نصر الصايغ فئنا ابراهيم بن حمزة فثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال بعثنى خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته وهو بالخندق فأذن لى وقال لي من لقيت منهم فقل لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم ان ترجعوا قال فكان ذلك في برد شديد فلقيت الناس فقلت لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم ان ترجعوا قال والله ما عطف على منهم اثنان أو واحد. كذا وقع في هذا الخبر عثمان بن مظعون وعثمان بن مظعون توفى قبل هذا واخوة عثمان قذامة والسائب وعبد الله تأخروا. وقدامة مذكور فيمن شهد الخندق وهم أخوال عبدالله بن عمر رضى الله عنهم، قال ابن اسحق فأنزل الله عزوجل في ذلك (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) إلى قوله (إن الله غفور رحيم) ثم قال يعنى للمنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون من غير إذن (لا تجعلوا دعاء الرسول