عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٣٧
[ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن على ] الحنفي صاحب اليمامة مع سليط بن عمرو العامري بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هوذة بن على سلام على من اتبع الهدى واعلم أن دينى سيظهر إلى منتهى الخف والحافر أسلم تسلم وأجعل لك ما تحت يديك. فلما قدم عليه سليط بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم مخنوما أنزله وحباه وقرأ عليه الكتاب فرد ردا دون رد وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله وأنا شاعر قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني فاجعل إلى بعض الامر أتبعك. وأجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره. وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه وقال لو سألني سبابة [١] من الارض ما فعلت باد وباد ما في يديه. فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة قد مات فقال صلى الله عليه وسلم أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ يقتل بعدى فقال قائل يا رسول الله من يقتله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت وأصحابك فكان كذلك. وفيما ذكر الواقدي أن أركون دمشق عظيم من عظماء النصارى كان عند هوذة فسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال جاءني كتابه يدعوني إلى الاسلام فلم أجبه قال الا ركون لم لا تجيبه فقال ضننت بدينى وأنا ملك قومي ولئن تبعته لم أملك قال بلى والله لئن اتبعته ليملكنك وإن الخيرة لك في اتباعه. وإنه للنبى العربي الذى بشر به عيسى بن مريم وإنه لمكتوب عندنا في الانجيل محمد رسول الله. وذكر باقى الخبر.
[١] السبابة: البلحة. (*)