عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٢٣
[ ذكر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ] وما كان من خبر دحية معه ذكر الواقدي من حديث ابن عباس ومن حديثه خرج في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الاسلام وبعث بكتابه مع دحية الكلبى وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لله عزوجل فيما أبلاه من ذلك فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوا لنا هاهنا من قومه أحدا نسألهم عنه. قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا وذلك في الهدنة التى كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش قال فأتانا رسول قيصر فانطلق بنا حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه عليه التاج وحوله عظماء الروم فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا بهذا الذى يزعم أنه نبى قال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا وليس في الركب يومئذ رجل من بنى عبد مناف غيرى قال قيصر ادنوه منى ثم أمر بأصحابى فجعلوا خلف ظهرى ثم قال لترجمانه قل لاصحابه إنما قدمت هذا أمامكم لاسأله عن هذا الرجل الذى يزعم أنه نبى وإنما جعلتكم خلف كتفيه لتردوا عليه كذبا إن قاله. قال أبو سفيان فوالله لولا الحياء يومئذ أن يأثروا على كذبا لكذبت عليه ولكني