عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣١
[ غزوة بدر الاخيرة ] قال ابن اسحق ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جمادى الاولى إلى آخر رجب ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبى سفيان حتى نزله. قال ابن هشام واستعمل على المدينة عبدالله بن عبدالله ابن أبى سلول الانصاري. قال ابن اسحق فأقام عليه ثمان ليال ينتظر أبا سفيان وخرج أبو سفيان في اهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية الظهران وبعض الناس يقول قد بلغ عسفان ثم بدا له في الرجوع فقال يا معشر قريش انه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وان عامكم هذا عام جدب وانى راجع فارجعوا فرجع الناس وسماهم اهل مكة جيش السويق يقولون إنما خرجتم تشربون السويق واقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده فأتاه مخشى بن عمرو الضمرى وهو الذى كان وادعه على بنى ضمرة في غزوة ودان فقال يا محمد اجبث لميعاد قريش على هذا الماء قال نعم يا أخا بنى ضمرة وان شئت مع ذلك رددنا اليك ما كان بيننا وبينك ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك قال لا والله يا محمد ما لنا بذلك منك حاجة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. وروى الحاكم في الاكليل عن الواقدي قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج في هذه الغزوة في الف وخمسمائة من اصحابه وكانت الخيل عشرة افراس فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لابي بكر وفرس لعمر وفرس لابي قتادة وفرس لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وفرس للمقداد وفرس للخباب وفرس للزبير وفرس لعباد بن بشر، وذكر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة عبدالله بن رواحة.