عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٠٢
عدى تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مذحج واليها ينسبون. يقول الغلام من الرهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم فاقض حاجتى يا رسول الله قال وما حاجتك قال إن حاجتى ليست كحاجة أصحابي وإن كانوا قدموا راغبين في الاسلام وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم وإنى والله ما أعملني من بلادي إلا أن تسأل الله عزوجل أن يغفر لى وأن يرحمنى وأن يجعل غناى في قلبى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل إلى الغلام اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه. ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ثم وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم بمنى سنة عشر فقالوا نحن بنو أبذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل الغلام الذى أتانى معكم قالوا يا رسول الله والله ما رأينا مثله قط ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله إنى لارجو أن يموت جميعا فقال رجل منهم أو ليس يموت الرجل جميعا يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الاودية فلا يبالى الله عزوجل في أيها هلك قالوا فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزق. فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع من رجع من أهل اليمن عن الاسلام قام في قومه فذكرهم الله والاسلام فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر الصديق رضى الله عنه يذكره ويسأل عنه حتى بلغه حاله وما قام به فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيرا.