عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٩٢
القوم فأنى لم أسم لاحد قط إلا هابني. فلما دنا منهما نادى أنا أبو ثور أنا عمرو بن معدى كرب فابتدره على وخالد وكلاهما يقول لصاحبه خلنى وإياه ويفديه بأبيه وأمه فقال عمرو إذ سمع قولهما العرب تفزع بى وأرانى لهؤلاء جزرة. فانصرف عنهما وكان عمرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة وكان شاعرا محسنا فمما يستجاد من شعره قوله: أعادل عدتي يزنى [١] ورمحي * وكل مقلص سلس القياد أعادل إنما أفنى شبابى * إجابتى الصريح إلى المنادى مع الابطال حتى سل جسمي * وأقرح عاتقي حمل النجاد [٢] ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي تمنى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما منى ودادى فمن ذا عاذري من ذى سفاه * يرود بنفسه شر المراد أريد حباءه [٣] ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد يريد قيس بن مكشوح. وأسلم قيس بعد ذلك وله ذكر في الصحابة وقيل كان إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان شجاعا فارسا شاعرا. وكان يناقض عمرا وهو القائل لعمرو فلو لا قيتنى لاقيت قرنا [٤] * وودعت الحبائب بالسلام لعلك موعدى ببنى زبيد * وما قامعت من تلك اللئام ومثلك قد قرنت له يديه * إلى اللحيين يمشى في الخطام
[١] في الاستيعاب " بدنى ".
[٢] بكسر النون حمائل السيف.
[٣] بالكسر والمد العطاء. وفى رواية " حياته ".
[٤] القرن الكفء (*)