عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٨٧
الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن على من الله عليك وقال من وافدك قالت عدى بن حاتم فقال الفار من الله ورسوله. ثم مضى وتركني حتى إذا كان من الغد مربى فقلت له مثل ذلك وقال لى مثل ما قال بالامس حتى إذا كان بعد الغد مر بى وقد يئست فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلميه قالت فقمت إليه فقلت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد [١] فامنن على من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلت فلا تعجلى بخروج حتى تجدى من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنينى. فسألت عن الرجل الذى أشار إلى أن كلميه فقيل هو على بن أبى طالب فأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة قالت وإنما أريد أن آتى أخى بالشام قالت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لى فيهم ثقة وبلاغ قالت فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنى وأعطاني نفقة فخرجت معهم حتى قدمت الشام قال عدى فوالله إنى لقاعد في أهلى إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلى تؤمنا قال فقلت ابنة حاتم قال فإذا هي هي فلما وقفت على انسجلت تقول القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والديك عورتك قال قلت أي أخيه لا تقولي إلا خيرا فوالله مالى من عذر لقد صنعت ما ذكرت قال ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها وكانت امرأة حازمة ماذا ترين في أمر هذا الرجل قالت أرى والله أن تلحق به سريعا فان يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله وإن يك ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت قال قلت والله إن هذا للرأى قال فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلت عليه فقال من الرجل فقلت عدى بن حاتم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق بى إلى بيته فوالله إنه لعامد بى إليه إذ لقيته امرأة
[١] سيأتي تفسير الغريب. (*)