عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٨٦
[ قدوم عدى بن حاتم الطائى ] قال ابن اسحق وكان يقول فيما بلغني ما رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به منى أما أنا فكنت امرا شريفا وكنت نصرانيا وكنت أسير في قومي بالمرباع [١] فكنت في نفسي على دين وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بى فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته فقلت لغلام كان لى عربي وكان راعيا لابلى اعزل لا أبا لك اعزل لى من إبلى أجمالا ذللا سمانا فاحبسها قريبا منى فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فأذني ففعل ثم إنه أتانى ذات غداة فقال يا عدى ما كنت صانعا إذا غشيك محمد فاصنعه الآن فانى قد رأيت رايات فسألت عنها فقالوا هذه جيوش محمد قال فقلت فقرب لى أجمال فقربها فاحتملت بأهلى وولدى ثم قلت ألحق بأهل دينى من النصارى بالشام وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر فلما قدمت الشام أقمت بها وتخالفني خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طئ وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا تحبس فيها فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه وكانت امرأة جزلة [٢] فقالت يا رسول
[١] أي: يأخذ الربع من الغنيمة دون أصحابه.
[٢] أي: عاقلة. (*)