عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٦٣
[ امر مسجد الضرار ] ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل في أوان [١] بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان أصحاب مسجد الضرار أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه فقال إنى على جناح سفر وحال شغل أو كما قال صلى الله عليه وسلم ولو قدمنا إن شاء الله لاتينا كم فصبلينا لكم فيه. فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف ومعن بن عدى أخابنى العجلان فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك بن الدخشم لمعن انظرني حتى أخرج اليك بنار من أهلى فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه. ونزل فيه من القرآن (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين) إلى آخر القصه. وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا خذام بن خالد من بنى عبيد بن زيد أحد بنى عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الشقاق وثعلبة بن حاطب من بنى أمية بن زيد ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الازعر من بنى ضبيعة بن زيد
[١] في نسخة " بذى عوان " وفى أخرى " بذى أوان ". وعند القاضى عياض الصواب فيه " ذو أروان ". (*)